الشيخ يوسف الخراساني الحائري
114
مدارك العروة
قوله : « كان نجسا » كما صرح بذلك جماعة من الفحول سواء كان لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو : ( اما الأول ) فلان رجوع الدم الخارج النجس إذا رجع إلى الجوف لا موجب لطهارته ، فيبقى على نجاسته بل ينجس كل ما يلاقيه ، فان علم المتخلف ولم يعلم الملاقاة مع الدم الخارج الداخل إلى الجوف فهو طاهر ، وان علم الملاقاة فإن كان تفصيلا فهو معلوم النجاسة وان علم إجمالا فيجري عليه الشبهة المحصورة . ( واما في الثاني ) وهو الرجوع من الداخل فالظاهر من الأصحاب هو نجاسة الراجع وكونه منجسا ، ولكن ظاهر ما مر من الإشكال في وجود عموم نجاسة الدم هو الرجوع فيه إلى أصالة الطهارة - فافهم . ولكن في صحيح الشحام : « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس يعني فهو حلال الأكل » ومقتضاه ان خروج الدم على نحو المتعارف يوجب الحلية وترتب الأثر ، ومع عدم الخروج بنحو المتعارف حرمت الذبيحة لكونها ميتة كما في المقام - فتأمل . قوله : « نجس على الأحوط » بل عن الذخيرة والبحار وشرح المفاتيح اتفاق الأصحاب على النجاسة ، ولعل الوجه في ذلك هو إطلاق كلامهم بنجاسة الدم خرج المتخلف في الذبيحة ، والمتبادر منها خصوص المأكولة لكن التبادر غير معلوم ، الا ان أدلة الطهارة مختلفة : فبعضها ظاهرة في المأكول كالسيرة وأدلة نفي الحرج وما دل على حل الذبيحة ، وبعضها عامة كالإجماع وكونه غير مسفوح ، فمقتضى الأدلة الأولى عدم اطرادها في غير المأكول بل عدم اطرادها في الجزء غير المأكول كالأجزاء المحرمة في الذبيحة ، ولهذا قال بعضهم بنجاستها ، ولكن دلالة بعضها على الطهارة يكفي في الطهارة لأن عدم الدلالة لا يعارض الدلالة على الطهارة ، ولهذا نسب شيخنا الأعظم « قده » الطهارة في الجزء غير المأكول إلى ظاهر الأصحاب ، وذلك لما عرفت من عدم ثبوت